التناص في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه 328 هـ
No Thumbnail Available
Files
Date
2018-10-21
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
في نهاية رحلتي البحثية ، التي تناولت التناص في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي (ت 328 ه) ؛ خرجت بنتائج أوضحها كالآتي :
يعدُّ كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه من كتب التراث الموسوعية والمهمة ، وهو من أرصدة المكتبة الأندلسية شكلاً ، والعربية مضموناً ، والكتاب على أهميته ، تناولته الأقلام البحثية بشيء من الكتابة والبحث ؛ إلا ان عملية البحث هذه ، كانت على أغلبها عمليات متشابهة متكررة ومتماثلة ، حتى أن القارئ يجد نفسه أمام مصدر واحد ؛ نتيجة للتماثل الحاصل في المعلومات المقدمة ؛ ولعلَّ الباحث قد ابان ذلك من خلال الفصل الأول ، ومن خلال استعراض أهم الدراسات التي تناولت الكتاب ، وهذا دليل آخر يبين مدى حاجة الكتاب إلى دراسات عميقة نوعاً ما ، تحاول دراسة بنية الكتاب الداخلية ، من غير الانشغال بالبنية الخارجية له .
هناك دوافع واسباب أدت إلى عملية خلق للكتاب ، كان أبرزها متمثلا بالبحث عن الهوية الضائعة للمؤلف نفسه ، ومحاولة تثبيت هويته من خلال ذلك المؤلف ؛ مروراً بأسباب أخرى كانت بمثابة دوافع أخرى لذلك التأليف .
إن الكتاب تأثر تأثراً واضحاً وبيناً ، في اتكائه غير المعلن على روافد فكرية ، ومصادر مرجعية مهمة منها : عيون الاخبار وأدب الكاتب لابن قتيبة ، والبيان والتبيين والتاج في اخلاق الملوك والبخلاء للجاحظ ، وكتاب الخيل لابي عبيدة ، وغيرها من الكتب العربية ؛ حتى يمكن القول إن كتاب العقد الفريد ، لا يكاد يخلو من مرجع عربي أطلاقاً ، لكن بذكاء التخفي والمواراة من المؤلف ، وبهذه المسألة قد اكتسب ابن عبد ربه مكسبين : الأول / عملية إيهام للمتلقي ، وذلك من خلال تقديم هذا الكم الهائل من المعلومات بشأن عنونة معينة ، أو موضوع يتكفل قضية ما ، مما يجعل المتلقي في وهم ان مصدر المعلومة المقدمة هو المؤلف نفسه وليس آخرين . الثاني / بروز بعض القضايا التي ستحسب لابن عبد ربه ، دون أن يكون له جهداً يذكر فيها ، كما هو الحال في القضايا النقدية والبلاغية ، التي تحسب للرجل وهي من نتاج آخرين .
This thesis sheds the lights on poetics of Intertextuality in ( Book of Unique decade to Ibn Abd Rabo 328 A.H) . There are a set of questions which need to study them.
1-The book of unique decade is one of the most important books in old Arabic heritage, and it is in demand for its great importance.
2- There are multiple intertextual materials. The researcher wants to make them prominent for the reader on the level of techniques , forms and needs. These two reasons made the researcher dedicate most of his time to look for and research in this domain.
The researcher classified his thesis into four parts: Introduction and preface under the title " Poetic Forms and Intertextuality" and these parts as follows:
Chapter one: This chapter contains three researches:
--The first research is "The author and the unique decade"
--The second research is " The purposes of authorship and rubric
--The third research is " Syllables, intellectual resources and it's reference
Chapter two: Techniques of Intertextuality in four different researches which arranged as follows:
--The first research: The alajtarara Intertextuality.
--The second research: Absorption or intake Intertextuality.
--The third research: dialogic Intertextuality
--The fourth research: The recommended or matching research.
--The fifth research: The Intertextuality of Signs.
Chapter three: Forms of Intertextuality can be divided into three studies.
--The first research: The religious and holy Intertextuality.
--The second research: The intertextuality with ample examples.
--The third research: The historical Intertextuality.
-A-
Chapter four: This chapter highlights on the purposes or goals of intertextual displacement and the connected relationship between them. It studies four researches:
--The first research: Political Purposes.
--The second research: Pleasurable Purposes.
--The third research: Descriptive purposes.
--The fourth research: Varied Purposes.
In this chapter the researcher concludes all his ideas in four chapters as follows. The researcher wants to convey a very clear reflection or embodiment about the unique book for Abd Raba in 328 A.H. The researcher focuses on the poetics of Intertextuality which are available in author's works. All these works reflect many prominent merits of innovation and aesthetical styles of expressions. Also, the researcher aims to get an idea about how to make a well-formed intertextuality, and how to use them in the study from multiple domains, and we request Allah to achieve that successfully.
إن ظاهرة التناص على حداثتها وبروزها في العصر الحديث ، على يد أبرز منظريها (جوليا كريستيفا) ، كان لها حضور واضح وبارز في العصر القديم متمثلا بكتاب العقد الفريد ، إذ أن التناصية عندما طبقت في بداياتها ، كان تطبيقها على مجموعة من النصوص الغربية ، التي لا تمت بصلة إلى النص العربي أطلاقاً ؛ ولذلك نجد ان تطبيق الظاهرة على النص العربي ، أدى بالنتيجة إلى مقدار كبير من التقبلية في المنهج الموضوع والمرسوم بداية ؛ لكن هذا لم يمنع من ظهور بعض الإضافات هنا وهناك في المجال ذاته .
الفصل الثاني أجاب عن تساؤلات عدَّة كانت مطروحة مسبقاً أمام الباحث ، فكانت التقنيات التناصية بمباحثها الخمسة أجوبة لتلك التساؤلات ، ورداً على من يحاول استبعاد التطبيقات النظرية الحديثة للتناصية على النصوص القديمة ؛ فكانت تقنية (التناص الاجتراري) من أغنى واثمن التناصات الموجودة في أخبار العقد الفريد ، وهذا ما جعل الباحث أمام مهمة اختيار صعبة نوعاً ما ، ذلك للكم الهائل للأخبار ومحتوياتها الاجترارية . وكان في دراسة هذا المبحث تأكيد على قضية مهمة ، فالاجترار ليس عيباً أو ضعفاً أو مستوى أدنى بالنسبة للمستويات الأُخرى ، بل أنه تقنية تستعمل من المتلقي لرفد نصه الكلامي ولإسناده أو تمييزه أو للتأثير في آخر ، بحسب استعمالات الكلام وخصوصياته .
أمّا بالنسبة للمبحث الثاني المعنون بـ (التناص الامتصاصي) ، فقد تجسد في نماذج متنوعة من أخبار العقد الفريد ، إذ تتضح القدرة الكلامية على محاورة النص الأصل ، وكيفية الأخذ المبطن ، ومحاولة التغيير الطفيف وليس الجذري ؛ وفي هذه الأساليب تتبين الرؤى والمواقف والأفكار في كيفية الاستفادة القصوى من أساليب الكلام والتخلص من موقف أو حادثة معينة .
في المبحث الثالث (التناص الحواري) ، يكمن الخرق والمسافة البعيدة بين النص الأصل والنص الجديد ، وفي هذا المبحث تتضح الشعرية في أبهى صورها وجمالياتها الأدبية ، إذ يحدث التغيير العميق على مستوى الفكرة أو الدلالة الأصل إلى معنى آخر مغاير تماماً للأول ، أو الإضافة أو عكس المعنى وهكذا تتنوع وتتغير الأصول ، مما يؤدي إلى خلق روح المتعة عند القراءة وتلقي النص .
أمّا المبحث الرابع المعنون بـ (التناص الاستدعائي أو تناص المزاوجة) ، فهو تقنية جديدة مضافة إلى التقنيات الأخرى ، وجد الباحث فيها تمييزاً لاشتغالات المؤلف الأصل ، وفطنته وذكائه المنماز ، في جمعه لأكبر عدد من النصوص المماثله للفكرة الأولى أو النص الأول ، وفي هذه التقنية وجد الباحث مشابهتها لما موجود بين أيدينا اليوم من تطبيقات الانترنيت مثل Google – Chrome)) .
أما المبحث الخامس (التناص الإشاري) فقد وجد الباحث إشارات نقدية مماثلة ومشابهة لمصطلح التناص في دلالته ، فعمل على تخريجها وبيانها وتوضيح مدى الأرتباط الكائن بين المصطلحين ، والوصول بنتيجة مفادها ، الوجود الحقيقي والفعلي للتناص في كل أشكاله وأنواعه ، ولكن تحت مسميات ومصطلحات أُخرى ، عكست الجو العربي والنظرة النقدية ، المرتبطة بالجانب الأخلاقي واغفال الجانب الإبداعي فيه .
في الفصل الثالث ومن خلال أحصاء شمل أجزاء الكتاب ، خرج الباحث بنتيجة مفادها ، غلبة التناص الديني على التناص التراثي ، ولعل العصر وما يفرضه من طبيعة وأجواء وبيئة ، أدت إلى تلك الغلبة الدينية على الجوانب الأخرى المتمثلة بالتراث ، الذي كان شاملاً لأبرز القضايا التاريخية والامثال الشعبية .
الفصل الرابع ، يضع يده على أهم خصيصة ، أبرزت التناص في العقد الفريد ، متمثلة بمقصدية الانزياح التناصي ، ودورها المنماز في بيان أوجه الشعرية التناصية ، ومحاولة خلق للتناص نفسه ؛ وليس الاتكال فقط على الجوانب المألوفة والمشتغلة ، من الباحثين في ذلك الإطار .
وهذه النقطة جوهرية ، في عملية إضافة فعلية إلى موضوعة التناص ؛ إذ ان الغاية من التناص ، ليس معرفة تقاناته وأشكاله فقط ، بل الخروج بشيء يحاول الإضافة الحقيقية له ؛ لذلك كانت عناية الباحث في كيفية خلق أبرز القضايا ، التي من خلالها بانت واتضحت ، شعرية التناص في الكتاب ، إذ وجد الباحث ، إن للمقصدية في حدِّ ذاتها دوراً مهماً جداً ، إلى جانب ما يلعبه الانزياح ، في خدمة تلك المقصدية وتوجهاتها ، مما أدى إلى الخروج بأربعة مباحث ، متمثلة بالمقاصد السياسية والمقاصد الانكاتية والمقاصد الوصفية ومقاصد متنوعة .
للانزياح دور هام في تغيير مقصدية النص الأصل ، إلى مقصدية ودلالة أُخرى ؛ وكيفية الانتقال من معنى إلى آخر غير موجود أصلاً في المعنى الأول ؛ فالدلالة الجديدة هي الانتاج الجديد للتناصية ، وإن أي خرق يحصل على صعيد تلك الدلالة سيحقق الشعرية التناصية والانمياز التناصي عن غيره من التناصات المستعملة ؛ وبذلك تتحقق متعة القراءة وتلقي النص ، من خلال متعة الانتقالات التي يحققها الانزياح في محطات متنوعة من الاخبار التي عكست واقعاً حقيقياً معاشاً وليس خيالياً .
التوصيات
من أهم التوصيات التي يقترحها الباحث ، هي محاولة الدراسة الفعلية لمحتويات العقد الفريد ، وليس الاكتفاء بدراسته خارجياً ؛ أو تسليط الضوء على الجوانب التأريخية والسياسية من غير تلمس مواضع أخرى ؛ لإن ذلك يؤدي بالكتاب إلى عملية تخصيص ، ووضعه في خانة بعيدة