الأنساق الثقافيّة في كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر وتتمّتها لأبي منصور الثعالبيّ ( ت 429هـ)
| dc.contributor.author | عقيل جاسم جابر الخفاجي | |
| dc.contributor.editor | أ.د. حسين علي عبد الحسين الدخيلي | |
| dc.date.accessioned | 2024-12-11T10:12:50Z | |
| dc.date.available | 2024-12-11T10:12:50Z | |
| dc.date.issued | 2021-11-18 | |
| dc.description.abstract | أسهمتِ المتغيراتُ الثقافيّةُ والفكريّةُ التي رافقت حركةَ ما بعد الحداثةِ في تغيّيرِ العقلِ النقديّ, وتكمنُ تلك المساهمةُ في ظهورِ النقدِ الثقافيّ والخروجِ من بوتقةِ النقدِ الكلاسيكي والابتعاد عن وظيفته في سياجِها المغلق عن طريقِ توسيع دائرة الاستقصاءِ والبحثِ عن العيوبِ النسقيّة التي غذّت العقلَ البشريَ منذ مراحلهِ الأولى وأخضعتْه لهيمنتِها, إذ يُعدُ النقدُ الثقافيّ أحدثَ التوجهاتِ التي عرفتها الساحةُ النقديةُ بما يمتلكُه من أداةٍ إجرائيةٍ تبحثُ في ما وراء الجمالياتِ التي وقفَ عندها النقدُ الأدبيّ ردحًا من الزمن, إذ بقيت النصوصُ الأدبيةُ والخطاباتُ تنوءُ بحملِ أنساقِها الثقافيّة بفعلِ ممارسة العمى الثقافي على متلقيها, كما بقيت تلك الأنساقُ آمنةً ومطمئنةً وتفعلُ فعلَها في الوعي الإنسانيّ نتيجة الاشتغالات التي كان النقدُ الأدبيّ يرتكزُ عليها, من هنا جاءَ النقدُ الثقافيّ ليواكبَ تطوراتِ مرحلة ما بعد الحداثةِ رافعًا شعارَ النسقِ الثقافيّ ومستثمرًا تلك الجمالياتِ بغية الوصولِ إلى تشريحِ الخطاباتِ واستجلاءِ أنساقِها المضمرة والوصول إلى ذلك الجزء المخفي من جبل الجليد, والأنساقُ المضمرةُ في مفهومها الأولي هي أنساقٌ ثقافيّة وتاريخيّة تتكون عبر البيئاتِ الثقافيّة والحضاريّة للنصوص وتنماز بفاعليتِها العالية على الاختباء والضمور حتّى حضورِ الحلِّ السحري الذي يمثّلُه النقدُ الثقافيّ بفعاليته المنهجيّة والإجرائيّة ليكشف عن طريقِ الحفرِ والتأويلِ والتفكيكِ والسيميوطيقا والتحليل النفسي هذه الأنساق ويُعيدُ لها فاعلية وجودها بعد ضمورها, وكأنّه في ذلك يقتلُها بإحيائِها, أو يُحيّيها بقتلِها. وإذا آمنا بأن النسقَ لا يتحركُ على مستوى الإبداعِ فحسب, بل إنّ للقراءةِ والاستقبالِ أثرًا مهمًا وخطيرًا في ترسيخ النسق, ثبُت لدينا انصياع الثعالبي لذلك النسق, كونه من حرّاسِ الثقافة الذين تُهيب بهم للمحافظة على أنساقهَا من أجلِ الديمومةِ الاستمرار, وبوصف اليتيمةِ من الكتبِ التراثيّة فيغدو طريقُ مواجهةِ نصوصها ومنازلةِ تراجمِها من دون التوسلِ بجهازٍ مفاهيمي كاملٍ طريقًا وعرَ المسلكِ, ولكن حين نمتطي صهوةَ النسقِ الثقافيّ ونتسلحُ بمعولِ القراءةِ الثقافية تكون مقاربة نصوصِها أقربَ للتحقّق. ولهذا جاءَ اعتمادُنا على منهجيةِ النقدِ الثقافيّ للكشفِ عن التعالقاتِ الفكريّة واستجلاءِ الأنساقِ الثقافيّة التي هيمنت على الثعالبيّ وتراجمِه في اليتيمة. وعليه جاءت الرسالةُ موسومةً بـ (الأنساقِ الثقافيّة في كتابِ يتيمةِ الدهرِ في محاسنِ أهلِ العصر وتتمّتِها لأبي منصور الثعالبيّ ت 429هـ) وتجلّت مهمتُها بالكشفِ عن الأنساقِ التي استحوذت على الثعالبيّ وألّزمته بالانصياع لها وعدم الحيادِ عن تقنيناتها, كما رصدت محاولاتِه الدؤوبة في مخاتلة الأنساقِ والتخلّصِ من أدرانِها ونفضِ غبارِها ليحلقَ في فضاءاتٍ أرحبَ بعيدًا عن نمطية النسق وسطوته, وكان له ذلك عن طريق التمرّدِ الذي جعله يغردُ خارجَ إسارِ الأنساقِ وحومةِ تسنيناتِها. وقد اعتمدنا في دراستِنا هذهِ على كتبِ النقدِ الثقافيّ والدّراساتِ الثقافيّة وتأتي في مقدمتِها طروحاتُ الناقدِ السعودي الدكتور عبدِ اللهِ الغُذّامي أمثال (النقد الثقافي قراءة في الأنساقِ الثقافيّةِ العربيّةِ, ثقافةُ الوهمِ مقاربات حول المرأة والجسد واللغة, المرأة واللّغة, الجنوسةُ النسقيةُ أسئلة في الثقافة والنظرية) بالإضافة إلى كتابيّ الدكتور يوسف عليمات (جمالياتُ التحليلِ الثقافي الشعرُ الجاهلي نموذجًا, النقدُ النسقي تمثيلات النسق في الشعر الجاهلي), كما نهل البحثُ من كتبٍ سوسيولوجية من أهمها كتابي الدكتور عبد الغني عماد (سوسيولوجيا الثقافة المفاهيم والاشكاليات من الحداثة إلى العولمة, سوسيولوجيا الهوية جدليات الوعي والتفكك وإعادة البناء) وغيرها الكثير من المصادر وقد استقامت هذهِ الدراسةُ على ثلاثةِ فصولٍ سبقها تمهيدٌ وأعقبتها خاتمةٌ لأهمِ النتائج, أمّا التمهيدُ فقد تناولنا فيه مفهومَ النقدِ الثقافيّ وأدواتِهِ الإجرائيّةِ وطريقةِ اشتغالهِ ومقاربتهِ للخطاب وكيفيةِ انتقالهِ من العالمِ الغربيّ إلى العالمِ العربيّ, كما تناولَ مفهومَ النسقِ الثقافي وهيمنتهِ على الذاكرةِ الإنسانيّة وتسلّلِه في عوالمِ الخطابِ دون وعيٍ منا, ثمّ تطرقتُ إلى التعريفِ بالثعالبي وعصرهِ وكتابهِ اليتيمة وتتمّتها مع الوقوفِ على قيمتِها وذكرِ أهمِ الآراءِ التي قيلت فيها, بالإضافةِ إلى ذلك فقد وقفَ التمهيدُ على حضورِ المؤلفِ الثقافي وغيابهِ في يتيمة الدهر. أمّا معالجاتُ الفصل الأوّل الذي جاء بعنوان (النسق السلطويّ) فقد سعينا في المبحثِ الأوّل إلى كشفِ الأنساقِ الثقافيّة التي هيمنت على نقولات الثعالبي وانصياعهِ للنسق الاستبدادي عن طريقِ الوقوفِ على التعالقاتِ النسقيّة بين الثعالبي والسلطة السياسية والتدجين الذي اتبعته في ذلك, فيما توجّه المبحثّ الثاني إلى الكشفِ عن الأنساقِ الضدية التي اختبأ الثعالبي تحتها في تعرية السلطة, فقد لجأ إلى نقل بعض النصوص التي انطوت على أنساقٍ عرّت المؤسسةَ السلطوية وفضحت زيفَها. أمّا الفصلُ الثاني الذي جاء تحت عنوان (النسق الاجتماعي) فتوجهتْ بوصلة البحثِ فيه إلى التطرقِ إلى الأنساقِ الاجتماعية السائدة آنذاك, فقد وقفنا في المبحثِ الأول على أنساقِ المجون التي شاعت في ذلك القرن حتّى أصبحت عالمًا مثاليًا, وقد تمثّلت بأنساق السخف التي شاعت في مجتمع القرن الرابع الهجري بفعلِ (التثاقف) مما أدى إلى خرق التابو الأخلاقي, ثم شرعنا إلى استجلاء أنساق غواية الغلمان وسلطتها على الذاتِ وتهشيمِها, ثم عرجنا بعد ذلك إلى الكشفِ عن أنساقِ الخمرةِ بوصفها وسيلةً جنحت لها الذاتُ الشاعرةُ للخروج من إسارِ الوضعِ السلبيّ عن طريقِ طرد الهمّ من عوالمِهِا. أمّا المبحثُ الثاني فقد تناول نسقيّ البؤسِ والانعدامِ اللذينِ هيمنا على بعض فئات المجتمع العباسي في ذلك الوقت, فقد آثر بعضُ الشعراءِ ثقافةَ السكونِ وانتظارَ الهباتِ من الآخرِ بدلًا من النزوع نحو ثقافة العمل وتشيّيد عوالمِهم بعيدًا عن هيمنة النسق الجمعي, فيما آثرت فئةٌ أخرى ثقافةَ الاستجداء بوصفها أداةً ثقافية لمواجهة استبدادِ المجتمع, أما المبحثُ الثالث فقد توجّه إلى دراسةِ الأنساقِ الثقافية التي غذّت الذاكرة الإنسانية إزاء المرأة, فقد نتجَ عن ذلك نسق الفحولة الذي ألغى الكينونة النسوية واختزلها بجسدٍ رغبوي, وجاعلًا منها معطى شبقيًا منقادًا لرغبته بعيدًا عن تحكيم العقل, كما رصدنا الغرس الثقافي الذكوري الذي أحالَ المرأةَ إلى كائنٍ هامشيٍ وتابعٍ عن طريقِ سلبِها القيمةَ والهويةَ والوجود. بالإضافةِ إلى ذلك كشفنا عن غياب الفحل النسقي بفعلِ حضورِ طقسيةِ الفراقِ التي سمحت للكينونةِ النسويةِ بفرض سلطتِها على الرجلِ الذي تحوّل من المركزية إلى الهامشية. أما الفصلُ الثالث الذي جاء بعنوان (النسق الديني) فقد شرعنا في المبحث الأول ببيانِ تجلياتِ الصوتِ الناصحِ الذي يتعالقُ نسقيًا مع السلطةِ الدينية بوصفها المؤلفَ الثقافي الذي يُملي اشتراطاتِه النسقية على ذلك الصوت, كما رصدنا في المبحثِ الثاني أنساق المناجاة وثقافة اللّجوء إلى الذات الإلهية, بغية الخلاص من عوالمِ الخوفِ التي كانت تقضُ مضاجعَ الذاتِ الشاعرة, بينما عمدنا في المبحثِ الثالث إلى كشفِ أنساقِ اليقينِ والتمردِ الديني الذي استحوذَ على قنواتِ التفكيرِ عند بعضِ الشعراءِ مما أفضى بهم إلى خرقِ التابوات الدينيّة, أمّا المبحثُ الرابع فقد تكفّل بالكشفِ عن أنساقِ القلقِ في الفضاء الديني, ومحاولة الوقوف على تمظهراتِ ذلك القلقِ واستبدادِه على فضاءاتِ النموذجِ الإنساني. أمّا الخاتمةُ فقد انطوت على النتائجِ التي توصلت إليها الدراسةُ ومنها: تمظهرَ الثعالبيّ مشبعًا بالأنساقِ الثقافية والابنَ البارَّ لها, فقد أذعنَ لكلّ ما يُمليه عليه المؤلفُ الثقافي ولا سيّما في اختياراتِه السلّطويّةِ وقضيةِ الفحولةِ النسقيّة المُمارسةِ على الكينونةِ النسوية عن طريق خطاب الأيروسية الذي أحالَ الأنثى إلى حاجةٍ لا غاية وجسدٍ رغبوي يحقّق غايات الفحل النسقي حتّى أطلّ مشهد الغياب ليسهمَ في إلغاءِ المعطى الحسيّ ويمنحُ المرأةَ الهويةَ والقيمةَ, ويجعلها النسغَ الذي يُجذِر معنى الحياة والقُطبَ المؤثرَ فيها. | |
| dc.identifier.uri | https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/400 | |
| dc.title | الأنساق الثقافيّة في كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر وتتمّتها لأبي منصور الثعالبيّ ( ت 429هـ) | |
| dc.title.alternative | Cultural patterns in an orphan book eternity in the virtues of the people of the age and its completion For Abo Mansour Al-Thaalibi (429) | |
| dc.type | text::thesis::master thesis | |
| oairecerif.author.affiliation | كلية التربية للعلوم الانسانية / ماجستير اللغة العربية | |
| oairecerif.editor.affiliation | جامعة ذي قار / كلية التربية للعلوم الانسانية / قسم اللغة العربية |