التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود - دراسة مقارنة

No Thumbnail Available

Date

2021-09-23

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Abstract

إن الجريمة العابرة للحدود كانت ولا تزال محل اهتمام من قبل الفقهاء والباحثين، اذ فرضت الجريمة العابرة للحدود الاهتمام بها من قبل الفقه، نظرا لما تحمله من تهديد لأمن المجتمعات وسلمها على المستويين الدولي والوطني، خصوصا وأن العالم قد انتقل من زمن الحروب والعدوان إلى زمن الإجرام المنظم، وتعد الجريمة العابرة للحدود من الأفكار التي يحيط بها الإبهام والغموض، بحسبانها تختزل في ثناياها عالما خفيا متسع الأرجاء، وهي افعال غير مشروعة تهدف غالباً للربح ترتكبها جماعة إجرامية باستخدام التهديد أو العنف او الرشوة حيث تتصف هذه الجماعة الإجرامية بالاستمرارية والتنظيم الهيكلي المتدرج، اذ يعمل اعضاؤها وفق نظام داخلي يحدد دور كل منهم، ويكفل ولائهم لأوامر رؤسائهم ويمتد نشاطها الإجرامي عبر عدة دول. ويتميز التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود أهمية بالغة من المنظورين العملي والعلمي، اذ يشير الواقع العملي بوضوح الى إمكانية القيام بالتحقيق الابتدائي من قبل السلطات الاجنبية في حال وقوع جرائم عابرة للحدود، بالمقابل من الممكن ان يتم التحقيق من قبل المحققين الوطنيين في حال حدثت الجريمة خارج حدود الدولة، وبهذا الصدد ذهب المشرع العراقي في نص المادة (53) من قانون أصول المحاكمات الجزائية في الفقرة (ب) بالقول "اذا وقعت الجريمة خارج العراق فيجرى التحقيق فيها من قبل احد قضاة التحقيق يندبه لذلك رئيس مجلس القضاء الاعلى " ومن ثم يمكن لسلطات التحقيق الابتدائي ان تمارس اجراءات التحقيق في الجرائم العابرة للحدود، من خلال التعاون الدولي المتمثل بالاتفاقيات الدولية الجماعية او الثنائية، ومن بين الاتفاقيات التي انظم اليها العراق رسميا هي اتفاقية مكافحة الاتجار بالبشر المنعقدة في عام 2000 واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين الملحقين بها رقم (20) لسنة 2007، وبهذا يمكن للقاضي العراقي ان يمارس الاجراءات التحقيقية في الجرائم العابرة للحدود خارج اقليم الدولة العراقية، اما بالنسبة للجانب العلمي نجد ان موضوع الدراسة يعد من الموضوعات الخصبة للبحث، اذ انه يتضمن تسليط الضوء على محاور إجرائية كثيرة جدا قد تسبب اختلافات فقهية وقضائية وتشريعية عديدة وتجد مجالا رحبا لإبداء الرأي والاجتهاد فيها على المستويات المذكورة. من هنا تظهر أهمية دراسة موضوع الجريمة العابرة للحدود، بوصفه موضوع جدير بالاهتمام والرعاية، خاصة مع تنامي وتزايد الوعي والإدراك الدولي بخطورة هذه الجريمة التي أضحت تشكل صعوبة بالغة لأجهزة إنفاذ القانون، وخاصة أنظمة العدالة الجزائية في مجال المكافحة المقررة لها، ولا سيما الجهات القضائية المختصة بإجراءات التحقيق الابتدائي. وقد اعتمدت هذه الدراسة المنهج المقارن، للمقارنة بين احكام التشريع العراقي واحكام التشريع الفرنسي من الدول الأجنبية بحسبانه من التشريعات التي خطت خطوات متقدمة بهذا الشأن، ومن التشريعات العربية تمت المقارنة معها تشريعات كل من مصر والامارات العربية المتحدة ، كما وقفت الدراسة على مختلف الاتجاهات الفقهية والقضائية بخصوص المسائل التي طرحها موضوع البحث. وبناء عليه جاء موضوع هذه الاطروحة ليتناول بالشرح والتحليل الجوانب العلمية والعملية لإجراءات التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود وبيان أساسها النظري والتشريعي واهم تطبيقاتها العملية في إطار التعاون المشترك بين الدول في ضوء ما تم ابرامه من اتفاقيات ثنائية وجماعية، وفي ضوء بعض الاتفاقيات الدولية الشارعة، كما انه يتضمن الأساس التشريعي للتحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود على المستوى التشريعي الداخلي، وبناءً عليه نجد قاضي التحقيق العراقي قد يمتد اختصاصه الى الجرائم التي تعد ذات طابع عبر وطني وهي الجرائم التي تحتم على القاضي العراقي ان يتعاون بالتحقيق في صددها اذ ما رأت سلطاتها القضائية تخويل القاضي العراقي صلاحية التحقيق وارسلت بذلك طلبا رسميا في حال كانت الجريمة المرتكبة قد نتجت اثارها في العراق، وقد عبرت عن ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية بالقول ان ضحايا تلك الجرائم او الشهود عليها او عائداتها والادوات المستعملة في ارتكابها او الادلة عليها قد وجدت في الدولة الطرف متلقية طلب وان جماعة اجرامية منظمة ضالعة في ارتكاب الجرم، وعلى ذلك يمكن عد القاضي العراقي ذا صلاحية استثنائية فحواها النظر في الجرائم الواقعة في دولة اخرى وذلك خلافا لما هو معهود من تطبيق القانون العراقي تطبيقا اقليميا، وقد يكون العكس بان تمارس سلطات تحقيقية اجنبية بعض إجراءات التحقيق الابتدائي على الإقليم العراقي وكل ذلك في ضوء ما تم ابرامه من المعاهدات وما تم الاستقرار عليه من التعامل الدولي. وقد قسمت هذه الدراسة الى ثلاث فصول لكل فصل مبحثين، اذ تم تخصيص الفصل الاول الى ماهية التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود، اما الفصل الثاني فقد خصص الى اساس التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود، وفي الفصل الثالث تناولنا تطبيقات التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود، وفي إطار بعض تطبيقات التحقيق الابتدائي في الجرائم العابرة للحدود، تطرقت الدراسة الى موضوعات عديدة من الانابة القضائية والمساعدة القضائية المتبادلة في الجرائم العابرة للحدود، وكذلك استرداد المجرمين واسترداد الأصول الجنائية في الإطار المذكور نفسه وهو الجرائم العابرة للحدود، وتوصل البحث الى جملة كبيرة من النتائج والتوصيات التي نأمل ان تجد طريقها الى يد المشرع العراقي ليأخذها بالحسبان وكان اهمها؛ تعد المساعدة القضائية المتبادلة واحدة من أهم مظاهر التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وهي المساعدة التي تتم بين جهات قضائية تابعة لأكثر من دولة واحدة بصدد ملاحقة هذه الجريمة، والواضح أن المساعدة القضائية المتبادلة تقوم على فكرة التنسيق بين السلطات القضائية التابعة لدولتين على الأقل، وذلك من أجل اتخاذ إجراءات التحقيق المتطلبة في دولة ليس هي الدولة الناظرة في الجريمة العابرة للحدود بسبب أن أركان الجريمة امتدت لتشمل هذين الدولتين، وذلك من أجل ضمان إخضاع مقترفي هذه الجريمة إلى محاكمة عادلة قائمة على احترام الحقوق والحريات، كما واوصيانا بضرورة مراعاة المحاكم الجزائية العراقية خطورة الجرائم العابرة للحدود لدى النظر في إمكانية الإفراج المبكر أو المشروط عن الأشخاص المتهمين بارتكاب تلك الجرائم، ومن المهم ان يستعمل السادة قضاة التحقيق سلطتهم المنصوص عليها بالمادة (109) /(أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي في توقيف المتهمين بتلك الجرائم وعدم إطلاق سراحهم بكفالة، لان إطلاق سراحهم في هذه المرحلة قد يؤدي الى هربهم وقد يضر بسير التحقيق بالنظر لخطورة الجرائم المرتكبة في إقليم أكثر من دولة

Description

Keywords

Citation