مريم حسن عليسعاد كريم خشيف2025-01-302025-01-302024-12-08https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/645فممّا لا شكَّ فيه أنَ الدراسات اللسانيَّة الحديثة شهدت تطوّرًا كبيرًا في الرؤيَّة والمنهج باختلاف الدارسين وتوجهاتهم، فقد مثَّلت لسانيَّات النَّصِّ مرحلة متجدِّدة من مراحل تطور الدراسات اللسانيَّة، التي تبنَّت مهمَّة دراسة النَّصِّ وبنائه، فقد تناولت اللسانيَّات النَّصِّيَّة دراسة النَّصِّ بوصفه بنية لغويَّة كليَّة شاملة ، وليس رصفًا من الكلماتِ والجملِ، كما كان شائعًا في الدّراسات اللسانيَّة السَّابقة التي كانت تُعدّ الجُملة أساس الدراسة اللغويَّة، فعند اكتشاف اللغويين لقِصَر هذه الدراسات وأدراكهم أنَّ المعنى يمكن أن يتجاوز حدود الجُملة، نشأت لسانيَّات النَّصِّ التي استطاعت، أن تُحدِث قفزة نوعيَّة على مستوى التَّحليل النَّصِّيِّ؛ لِمَا قدَّمهُ من تفسيراتٍ وتحليلاتٍ شاملةٍ ومُقنعةٍ ناسبت متطلَّبات الدرس اللُّغوي. وانطلاقًا من أهميَّة البحث اللساني النَّصِّيِّ وحداثته جاءت الدَّراسة موسومة (بالمعايير النَّصِّيَّة في رسائل الأحزان للرافعي) في محاولة للكشف عن المفاهيم العميقة التي تكمن وراء التَّرابط بين تراكيب نصوص هذه الرسائل، والحقيقة أنَّ رسائل الأحزان جديرة بهذه الدراسة؛ لما انمازت به من لغة ثرَّة بالتراكيب، والألفاظ ، والدلالات. وقد كان المنهج المتبع في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي القائم على وصف الظواهر وتحليلها، ومتبعة في ذلك المنهج الانتقائي في اختيار التقسيمات المنهجية الدقيقة للسانيات النص. فجاءت الدراسة على أربعة فصول، سبقها تمهيد في مفهوم النَّصِّ ولسانياته والمعايير النَّصِّيَّة وسيرة الرافعي، وهو توطئة للبحث وجاء على ثلاثة أقسام: تضمَّن القسم الأوَّل بيانًا لمفهوم النَّص في اللغة والاصطلاح، وتضمَّن الثَّاني بيانًا لمفهوم لسانيات النَّصِّ ومعاييرها، أمَّا الأخير: فدرست فيه الباحثة سيرة حياة الرافعي، وذكر مؤلفاته، ولغته، ووفاته ثمَّ التعريف بكتابه رسائل الأحزان. وجاء الفصل الأوَّل بعنوان (الاتساق النَّصِّيِّ النَّحوي ووسائله وتطبيقاته في رسائل الأحزان): واشتمل على أربعة محاور، هي:(الإحالة، والاستبدال، والحذف، والوصل)، اختصَّ المحور الأوَّل منه بدراسة الإحالة ووسائلها، وأنواعها، وأثرها في تحقيق الاتساق النَّصيِّ في رسائل الأحزان، أمَّا المحور الثَّاني؛ فقد عُرض فيه لأنواع الاستبدال ووظيفته النَّصِّيَّة في رسائل الأحزان، ودُرس في الثالث أنواع الحذف، ومدى إسهامها في اتِّساق نصوص هذه الرسائل، أمَّا المحور الأخير؛ فقد درس فيه أثر أدوات الوصل في اتِّساق التراكيب ودلالاتها في نصوص هذه الرسائل، وكان أكبر الفصول؛ لأنَّه يبحث في العلاقات النحويَّة والبناء السطحي للنَّصّ. وجاء الفصل الثَّاني يحمل عنوان(الاتِّساق المعجمي ووسائله وتطبيقاته في رسائل الأحزان): واقتضت طبيعة المادة العلمية لهذا الفصل تقسيمه على محورين، الأول (التَّكرار) وعرضت فيه أهمّ أنواع التَّكرار ودورها في ربط النصوص، والمحور الثَّاني: التضام (العلاقات التضامية) وقفنا فيه على علاقتي التَّضاد والتَّلازم، وكيف استطاعت هذه الثنائيات المتضادة، أو المتلازمة في جعل نصوص الرسائل متسقة ومتسلسلة. أمَّا الفصل الثالث؛ فقد جاء بعنوان(الانسجام النَّصِّيِّ ووسائله وتطبيقاته في رسائل الأحزان)، وقد حرصت فيه الباحثة على الوقوف عند بعض وسائله النَّصِّيَّة، ومعرفة أثرها في تحقيق الانسجام؛ لذلك قسم على محورين، الأوَّل: (العلاقات الدلاليَّة) حيث دُرست فيه أهمّ هذه العلاقات التي أكدتها الدراسات النَّصِّيَّة الحديثة، والمحور الثَّاني:(البُنى النَّصِّيَّة الكبرى) وقد اختص في معرفة المفهوم الذي وضعه النصيون لأبنية النَّصِّ الكبرى ودورها في تحقيق الانسجام النَّصيِّ في رسائل الأحزان. وجاء الفصل الأخير بعنوان (معايير نصيَّة أخرى)، وتضمَّن محورين: اختص الأوَّل منها بدراسة معياري (القصديَّة، والمقبوليَّة)، أمَّا الآخر؛ فأختص بدراسة معايير (الإعلاميَّة والمقاميَّة والتناص). ثمَّ انتهت الدراسة بخاتمة تضَّمنت أهمّ النتائج التي توصلت إليها الدراسة، مع قائمة بالمصادر والمراجع التي كانت خير معين في سبر أغوار البحثِ ودراستهِ، وقد توزعت بين المصادر والمراجع الغربية والعربية المتصلة بموضوع البحث، وكان منها: (النَّص والخطاب والإجراء) لروبرت دي بوجراند، (والنَّص والسياق) و(علم متداخل الاختصاصات) لفان دايك، و(لسانيات النَّصِّ مدخل إلى انسجام الخطاب) لمحمد خطابي، و(علم لغة النَّصِّ المفاهيم والاتَّجاهات) لسعيد حسن بحيري، و(علم لغة النَّصِّ النَّظريَّة والتَّطبيق) للدكتورة عزّة شبل، و (لسانيات النَّصِّ النظريَّة والتَّطبيق مقامات الهمذاني انموذجا) لليندا قياس، وغيرها كثير من المراجع. ولا يخلو أي بحث من صعوبات، وتلك هي طبيعته، ولعلَّ من بين ما واجهتنا من صعوبات في هذه البحث، ندرة الدراسات عن رسائل الأحزان، فهذه الرسائل لم تنل حظها الوافر من الدراسة لدى الباحثين. وفي الختام لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل والامتنان العظيم إلى الأستاذة الدكتورة سعاد كريم خشيف، التي تولت الإشراف على هذه الدراسة، وتابعت مراحلها، وكانت خير مُوجه ناصح، في إبداء الملاحظات وإكمال البحث.المعايير النَّصِّية في رسائل الأحزان للرافعيtext::thesis::doctoral thesis