رؤى وحيد عبدالحسين السعديأ.د صالح جعيول جويعد السراي2025-08-112025-08-112017-08-15https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/1053كان الهدف من هذه الدراسة تتبع شخصية عبدالحليم خدام من بداية حياته 1932 حتى عام 1989, وكذلك مواقفه وأدواره , وتحركاته السياسية في تلك المدة وعلى هذا الاساس توصلنا الى جملة من النتائج :- 1- لم يكن عبدالحليم خدام سليل عائلة عريقة ذات دور سياسي بارز أو اقتصادي ناشط , بل خرج من رحم عائلة تنتمي إلى الطبقة البرجوازية الصغيرة , ومنذُ نعومة أضافره أكمل دراسته بنجاح والتي خلالها امتزجت أفكاره مع أفكار أقرانه في الدراسة التي تهدف إلى التحرر والاستقلال والحرية التي مهدت دخوله المعترك الحزبي والانتماء إلى حزب البعث ومن هنا بدأ نشاطه السياسي, وكابح من أجل الارتقاء بمستوى عالي من الثقافة لمواصلة طموحاته وفعلاً تم له ما أراد بحصوله على شهادة الحقوق من جامعة دمشق السورية ,اذ ساهمت تنشئته القانونية ولباقته إلى جعله الأَكثر بروزاً بين اقرانه ,فساهم على توليه الشؤون الإدارية لعدد من المناطق السورية ثم منصب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الذي استطاع من خلاله تكريس عمله لخدمة بلاده لخوض معركة التحرير وبناء اقتصاد قوي لمواجه (إسرائيل). 2 – وفقاً لما سايره من أفكار وطموح أرآد أن يجعل منها واقعاً ملموساً ,فشارك حافظ الأسد رفيقه في العمل الحزبي في إجراء تغيرات جذرية على السياسة المتبعة والخروج عن العزلة التي تعاني منها سورية ,التي اصبحت عام 1970 ساحة للصراع بين أَفراد وجماعات أعضاء حزب البعث لتصفية حسابات ومصالح شخصية بينهما لها أبعاد مختلفة أذ لم يكن ذلك الصراع نتاج ليلة وضحاها أو حدثاً مؤقتاً مرت عليه الأَيام بل عميق تعود جذوره إلى نكسة حزيران عام 1967 فألت نتائجه إلى القيام بالانقلاب بقيادة حافظ الأَسد وعبدالحليم خدام واعضاء آخرين في الحزب, الذي لم يكن انقلاباً بل حركة تصحيحية والتي كان فيها عبدالحليم خدام ليس مجرد ظل لقائدها ناطقاً باسمه وامتداداً لأفكاره بل كان الرجل الثاني في الحركة بدور بارز ومهمات مميزه ولم يكن راكباً في حَملتها وإنما أحد راسمي خططها ومهندسي أساليبها . 3 – لا شك في أن تلك المواقف التي ألتزم بها عبدالحليم خدام قد انعكست واعطت انطباعاً جيداً عنه بعد توليه منصب وزارة الخارجية خاصة بعد انفتاح سورية على البلدان العربية بعد انقلاب 1970 وتوثيق علاقاتها مع هذ الدول ولاسيما مصر التي يرى فيها عبدالحليم خدام سنداً قوياً لبلاده في مواصلة النضال العربي والكفاح الثوري ضد (إسرائيل) وخوض حرب التحرير حتى يتم تحرير كامل الأَراضي العربية المحتلة ونصر القضية الفلسطينية وجعلها كبند مستقل على جدول أعمال الجامعة العربية وتكاتف الدول العربية كافة لنصرة هذه القضية وبذلك أثبت عبدالحليم خدام مواقفه القومية البارزة التي لا تتزعزع فرفض بشدة الخضوع (لإسرائيل) ومخططاتها ضد أَبناء الأَمة العربية ولاسيما الفدائيين الفلسطينيين الذين يدافعون عن اراضيهم ,فكان خدام ضد اعمال واجراءات الحكومة الأردنية نحوهم التي عدها استجابة لمساعي (إسرائيل) فشجبها ووقف ضدها . 4–ارتكزت معالم سياسة عبدالحليم خدام في حرب تشرين الأَول عام1973 التي خاضتها سورية إلى جانب مصر اللذان اشتركا معاً في خوض غمار الحرب وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين البلدين منذُ بداية برنامجهم السياسي الذي حدد معالمهِ أتحاد الجمهوريات العربية فكان عبدالحليم خدام حلقة وصل بين بلاده والبلدان العربية والأَجنبية الاخرى لنقل قضية بلاده وما يدور على الساحة العربية إلى مختلف انحاء العالم وايضاح مظالم (إسرائيل) نحوها وهذا كان ضمن اطار عمله في السياسة الخارجية السورية الذي جعله ينصب لخدمة جميع أَبناء بلاده . 5 –كان عبدالحليم خدام رافضاً الاتفاقيات المنفردة التي عقدتها مصر مع (إسرائيل) التي عدها انتهاكاً لما تم بناءه من قبل البلدين وخروجاً عن القاعدة الاساسية التي تؤكد على محاربة (إسرائيل) ليس مفاوضتها والتنازل عند مطالبها التي لا مطالب لها عند العرب وانما لدى العرب حقوق وأَراضي مغتصبة من قبلها وكان يعد اتفاقية سيناء جزءً من المصالحة مع (إسرائيل) جعلت بلاده وحيده في صف المواجهة وعزل مصر عن ساحة الصراع العربي (الإسرائيلي). 6 - لعبَ عبدالحليم خدام دوراً سياسياً في لبنان بفعل ما شهدته ساحتها بقيام الحرب الأهلية اللبنانية اذ كانت سورية السباقة في مبادرتها لإيجاد الحلول الكفيلة لوضع حد لهذه الحرب وإنهاء الاقتتال الدائر على اراضيها ,وبذلك برزت معالم تحركات عبدالحليم خدام الواضحة والمميزة لوقف التقسيم وإيقاف القتال على الأَراضي اللبنانية عبر مراحل متعددة وكان ذلك نابعاً من حرص بلاده وفقاً لحالة الجوار والتداخل بين البلدين, وضمن سياق السياسة السورية في مواجهة اتفاقية سيناء واثارها وعدم جعل لبنان ساحة للصراع العربي (الإسرائيلي) , فاتضحت مسيرتهُ في مواكبة تطورات الحرب الأهلية بمساعيه في تقديم الحلول المقترحة لإنهاء تلك الحرب ووقف التدهور العسكري انطلاقاً من رؤيتهِ بأن التدخل السوري جزءً من الحلول لإيقاف الحرب ومساعدة الحكومة اللبنانية في أداء عملها, كما أتضح نشاطه بمواجهة الاجتياح (الإسرائيلي) في الجنوب اللبناني عام 1978 مستنكراً عملياتهم العسكرية معتبراً أياها موجه بالدرجة الاساس لتقليص الوجود السوري وإنهاء منظمة التحرير الفلسطينية وفسح المجال لتوقيع اتفاق منفرد مع مصر يساهم في عدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف (بإسرائيل) كدولة وهذا ما تم بالفعل وفق اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر (وإسرائيل) فكان لهذه الاتفاقية آثار كبيرة على لبنان ساهمت في اشعال فتيل الحرب أكثر مما كانت عليه, والتي خلقت وضعاً مربكاً في لبنان أسهمت في زيادة مسؤولية عبدالحليم خدام الذي سعى جاهداً في تعاضده مع منظمة التحرير الفلسطينية لمواجهة تلك الاتفاقية كما تعززت مساعيه في الجهود التي بذلها لوقف القتال الدائر على أثر تلك الاتفاقية بقراراته التي كانت واحة امل للمؤتمرين في مؤتمر بيت الدين عام 1978 التي تركزت حول سحب القوات السورية من منطقة الاشرفية ,فساهمت تلك القرارات في وقف اطلاق النار الذي حافظت عليه كل من سورية والجبهة اللبنانية . 7 – تميزت دبلوماسية خدام في السياسة الخارجية السورية بالدور المحوري الذي قام به في تقوية التحالف السوري الإيراني الذي بدأ في بداية عام 1979 نتيجة لزوال المعوقات المتمثلة بسقوط حكم الشاه الإيراني, وانتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979 ورغبة سورية في تشكيل جبهة جديدة على الحدود الشرقية تشمل سورية وإيران لمواجهة الضغط (الإسرائيلي) على دمشق ولخروج مصر من المعركة ضد(إسرائيل) بتوقيعها اتفاقية السلام في 26 آذار 1979 التي أنهت الحرب بينها وبين مصر, فَبَذَلَ عبدالحليم خدام أقصى الجهود في استمرار هذا التحالف وأنهت كل المعوقات التي تحاول خلق الخلاف والوتيرة بين الدولتين المتحالفتين فسعى جاهداً بدبلوماسيته تهدئة الصراع بين إيران والخليج العربي التي توترت العلاقة بينهما على أثر الحرب العراقية الإيرانية نضراً لما لهذا الصراع من تأثير على مسيرة التحالف وفقاً لعلاقة سورية مع دول الخليج العربي التي لم تتخلى عنها في حالة تعرضها لخطر الهجوم الإيراني فيكون ذلك خدمةً لمصالح (إسرائيل) في انهاء التحالف السوري الإيراني التي سعت جاهدة من أجل زرع بذور الشقاق والخلاف بين المتحالفين. 8 – استكمالاً لما كُلفَ بهِ عبدالحليم خدام أثناء تسلمه الملف اللبناني لعام 1975 من أَجل أنهاء الحرب الأهلية اللبنانية سعى جاهداً بِصَمت عالي مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية التي واجهتها سورية أثناء مبادرتها في حل الأزمة اللبنانية, فبرزت ملامح مسؤوليته التي كلف بها في مواقف متعددة ولا سيما في معركة زحلة وأَزمة الصواريخ السورية عام 1981 التي دعمت فيها (إسرائيل) الجبهة اللبنانية في صراعها مع القوات السورية ,فضلاً عن قصف عدة مواقع سورية كان القصد منها زيادة الصراع الدائر على الساحة اللبنانية بين السوريين واللبنانيين ولجعل سورية بنظر الدول العربية هي الدولة المعتدية ,فأستطاع عبدالحليم خدام بدبلوماسيتهِ بطرح مشروع الوفاق الوطني الذي رحبت بهِ بعض أطراف الجبهة اللبنانية والجهات الأخرى لحل الأزمة ألا أن جهوده خُرقت من قبل (إسرائيل) التي حذرت الجبهة بقبولهِ . 9 - كذلك برز موقف عبدالحليم خدام الرافض لاتفاقية 17 آيار 1983 التي عقدتها الحكومة اللبنانية مع (إسرائيل) معتبراً تلك الاتفاقية أطاراً لتسليم لبنان لرغبة (إسرائيل) , وما كان مؤتمر الحوار الوطني في عام 1983 الذي كان عبدالحليم خدام ممثلً فيه عن بلاده بصفة مراقب لمناقشة هذه الاتفاقية والصراع الدائر بين مختلف الاطراف نحوها ,توجت مساعيه الرافضة للاتفاقية بإلغائها وعقد مؤتمر الحوار الوطني في جنيف عام 1984 الذي اعد عبدالحليم خدام ورقة عمله التي عُرِفت بوثيقة لوزان عام 1984طرح فيها عدة مرتكزات تدور في فلك انهاء الخلاف المتفاقم بين المليشيات المتحاربة ومكافأة على جهودهِ التي بذلها في خدمة بلادهِ وَليَ منصب نائب رئيس الجمهورية عام 1984 التي كان اولى بها من غيره . 10 – وإكمالاً لمساعيه تقدم عبدالحليم خدام بفكرة جمع شتات الميليشيات اللبنانية المتحاربة بتوقيعها الاتفاق الثلاثي عام 1985 لتكون حلاً شاملاً ونهائياً للحرب أستطاع بحنكته السياسية بالتأثير على الميليشيات السياسية فوافقته الرأي وتم عقد الاتفاق الذي لقي معارضة من قبل الجبهة اللبنانية وبعض الاطراف التي ساهمت في إلغائهِ , وعلى أثر ذلك تدهورت العلاقات السورية اللبنانية وبعد مفاوضات مطوله بين الطرفين التي كان عبدالحليم خدام مطلعاً على مجرياتها فتم التوصل إلى وثيقة الوفاق الوطني في عام 1989 التي هي عبارة عن صورة مصغرة لوثيقة الاتفاق الثلاثي التي أعدها عبد الحليم خدام فأعتمد عليها المؤتمرين في اتفاق الطائف عام 1989 الذي عقد لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ,وبهذا كان عبدالحليم خدام جريئاً في حل الأزمة اللبنانية ,وواضحاً بدوره الفعال في جعل سورية المسؤولة وحدها في حل الأزمة اللبنانية التي جاهدت من أَجل منع (إسرائيل) في تحقيق نواياها في لبنان على حساب سورية. وهكذا نستطيع القول ان عبدالحليم خدام كان عربياً قومياً وسياسياً بارزاً ساهم بدبلوماسيته التي جعل فيها سورية تتبوأ الصدارة في المواجهة وباقتراحه ومشاريعه ابعد الأَخطار التي تحيط ببلاده وبتحالفاته وتنقلاته بين الحين والآخر عجلت في رفع مكانة سورية التي تخوفت الولايات المتحدة من نفوذها وعدتها رقماً قياسياً في حساباتها.عبدالحليم خدام ودوره السياسي في سورية ( 1932- 1989)Abdul Halim Khaddam and his political role in Syria (1932-1989)text::thesis::master thesis