احمد عباس ذياب العماريالأستاذ المساعد الدكتور .عبدالله مسلم شطب البدري2024-12-162024-12-162024-12-15https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/423مما لا شك فيه أن دراسة العلاقات بين أي بلدين من الموضوعات التأريخية المهمة لأي باحث يروم الكتابة في موضوع تأريخي, وبالنسبة للسياسة الأمريكية فقد اعتمدت على المصالح التي لها في أي من البلدان, وبعد بروزها قوة عالمية, والتزامها بمبدأ مونرو, اتجهت الى امريكا اللاتينية اذ يمكن القول ان هناك اسباباً معينة جعلتها تنتهج سياستها تجاه تلك البلدان, ومن ابرز تلك الاسباب بل في مقدمتها الاقتصادية, لما احتوته دول امريكا اللاتينية, لاسيما البرازيل على اهم الموارد الاقتصادية والمواد الاستراتيجية, خصوصاً البن والمطاط, فضلاً عن التقارب الكبير بين الأمريكيتين الذي فرض على الولايات المتحدة البحث في تلك البلدان عن مجال لبسط نفوذها, فضلاً عن جعلها سوقاً لتصريف منتجاتها, والحصول منها على ما تحتاجه صناعاتها من موارد اولية, وقد عدت البرازيل من بين ابرز تلك البلدان اذ تعتبر الولايات المتحدة المستهلك الاكبر للبن البرازيلي. ولضمان مصالحها الحيوية كان عليها اقامة علاقات وثيقة مع البرازيل, فضلاً عن ضمان عدم مزاحمتها من قبل بقية البلدان الكبرى, فعملت بعد الحرب العالمية الاولى (1914-1918) على سياسة التقريب بينها والبرازيل بدءاً من البعثة البحرية وصولاً الى استمالتها والتخلي عن المانيا كشريك تجاري. كما عدت مدة ثلاثينيات القرن العشرين, مدة انتقالية في تاريخ البرازيل لما شهدته من تطورات على المستوى الداخلي, كان لها اثر كبير على سياستها الخارجية وتحديداً علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت فكرة الدراسة من رغبتنا في اعطاء صورة واضحة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه احدى اهم واكبر البلدان في امريكا اللاتينية, لما لها من اهمية بالغة في رسم السياسة الأمريكية خلال تلك المدة, والكشف عن اسبابها ودوافعها, وسعياً منا لإعطاء نظرة معمقة حول ماهية العلاقات الثنائية التي جمعت بين اكبر بلدان الأمريكيتين. ولما تقدم اختير عام 1930 بداية للدراسة, لأنه شهد اندلاع الثورة البرازيلية بقيادة جيتوليو فارغاس واعضاء التحالف الليبرالي في تشرين الاول من ذلك العام, للإطاحة بحكومة الرئيس البرازيلي واشنطن لويس الذي كان من الموالين للولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين بذلت الولايات المتحدة الأمريكية جهوداً كثيرة لضمان بقاء البرازيل في مجال نفوذها. بينما اختير عام 1941 نهاية للدراسة, لأنه شهد الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر, ودخول الولايات المتحدة الأمريكية للحرب العالمية الثانية (1939-1945, فبدخولها للحرب تغير المشهد السياسي على مستوى الحرب نفسها, الذي انعكس بدوره على البرازيل, التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية بشكل نهائي مع دول المحور مع نهاية ذلك العام. ونتيجة لتشعب الاحداث وتوسعها خلال مدة الدراسة, اعتمد الباحث على منهج التسلسل الزمني للأحداث, ووحدة الموضوع بغية الوصول الى الحقيقة, فضلاً عن استخدام اسلوب التحليل الموضوعي لمعالجة بعض الاحداث التي تطلبت ذلك, كما اعتمد الباحث في اختيار عناوين الفصول والمباحث على ابرز الاحداث التي شهدتها البرازيل, التي كان الاثر على علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية, فضلاً عن الاحداث العالمية التي شهدتها تلك المدة واثرها على علاقة البلدين. ومما لا شك فيه أن أية دراسة لا تخلو من الصعوبات, والتي تمثلت في صعوبة الحصول على المصادر الرصينة, فضلاً عن لغة تلك المصادر, التي كان اغلبها اما باللغة الانكليزية, او البرتغالية, وتكمن الصعوبة الاخرى في ترجمة تلك المصادر. تشكلت هيكلية الرسالة من اربعة فصول, سبقتها مقدمة ولحقتها خاتمة, فضلاً عن ملاحق وقائمة مصادر. استعرض الفصل الاول تطور العلاقات بين البلدين منذ اندلاع الحرب العالمية الاولى حتى قيام الازمة الاقتصادية عام 1929, وضم مبحثين, تناول المبحث الاول نمو الاهتمام الأمريكي بالبرازيل 1914-1921, بينما تتبع المبحث الثاني السياسة الأمريكية ازاء البرازيل 1922-1929. خصص الفصل الثاني لدراسة تشكيل الحكومة البرازيلية المؤقتة وعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية 1930- حزيران 1934, واحتوى على مبحثين, ناقش المبحث الاول موقف الولايات المتحدة الأمريكية من التطورات الداخلية في البرازيل 1930-1931 مسلطاً الضوء على اندلاع الثورة البرازيلية وقيام الحكومة المؤقتة بقيادة جيتوليو فارغاس وموقف الولايات المتحدة من تلك الاحداث, بينما جاء المبحث الثاني لمتابعة تطور العلاقات الأمريكية – البرازيلية 1932- تموز 1934 بدءاً من تمرد ساو باولو وموقف الادارة الأمريكية منه فضلاً عن بعض الاتفاقيات والبعثات العسكرية والبحرية الأمريكية الى البرازيل. ناقش الفصل الثالث سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تموز1934-1938 وانقسم الى مبحثين, درس المبحث الاول المفاوضات الأمريكية البرازيلية حول اتفاقية عام 1935 ومسألة الديون البرازيلية المتأخرة تموز1934-1936, مسلطاً الضوء على الجهود التي بذلتها ادارة روزفلت لتوقيع تلك الاتفاقية لما لها من اهمية كبيرة للأقتصاد الأمريكي, فضلاً عن موقف الادارة الأمريكية من اتفاقية التعويضات بين البرازيل والمانيا, التي شهدت استياء كبير من الجانب الأمريكي, في حين تتبع المبحث الثاني السياسة الأمريكية ازاء البرازيل 1937-1938, ابتداءً من قيام الانقلاب العسكري والموقف الأمريكي المتشدد منه في بادئ الامر, وازياد القلق من التقارب الالماني البرازيلي. اما الفصل الرابع وهو الاخير, فقد ركز على انعكاسات الحرب العالمية الثانية على العلاقات الأمريكية – البرازيلية 1939-1941, واشتمل على ثلاثة مباحث, تطرق المبحث الاول الى اثر الزيارات الدبلوماسية في تحقيق التقارب الأمريكي – البرازيلي كانون الثاني – آب 1939 مسلطاً الضوء على عدد من الزيارات التي تمت خلال تلك المدة بين شخصيات بارزة كان لها اثر فعال في حل بعض المشكلات المتعلقة بالديون من جهة, واستمالة بعض القادة العسكريين البرازيليين الى الجانب الأمريكي من جهة اخرى, بينما بحث المبحث الثاني اثر اندلاع الحرب العالمية الثاني على العلاقات الأمريكية – البرازيلية ايلول 1939- حزيران 1940, والذي اعطى صورة واضحة للمواقف المتشابهة للبلدين تجاه تلك الحرب فضلاً عن مشاركتهما في مؤتمرات البلدان الأمريكية, فضلاً عن بعض التوترات التي حصلت بينهما وسبل حلها, وتتبع المبحث الثالث تطور العلاقات بين البلدين حتى انتهاء الحياد الأمريكي تموز 1940- 1941, الذي سلط الضوء على الجهود الأمريكية المبذولة للحصول على بعض القواعد الجوية والبحرية في البرازيل للاستخدام الأمريكي تحسباً لأي هجوم من قوى المحور, وصول الى الهجوم الياباني وموقف البرازيل منه, وقطع علاقتها مع قوى المحور بشكل نهائي. اعتمدت الدراسة على مجموعة متنوعة من المصادر, جاء في مطلعها وثائق وزارة الخارجية الأمريكية (Foreign Relations of the United State) المعروفة اختصاراً (F.R.U.S), المنشورة على موقعها الالكتروني, اذ ارتكزت الرسالة بشكل اساسي على المعلومات الواردة في ثنايا تلك الوثائق, وشكلت رافداً مهماً وموثوقاً, لإحتوائها على العديد من البرقيات والتقارير المتبادلة بين السفراء والمبعوثين الدبلوماسيين عن سير الاحداث في البرازيل, والتي ساهمت في تحديد موقف الادارة الأمريكية واتخاذ القرارات السليمة, ورسم السياسة في الأمريكية تجاه البرازيل. كما تمكن الباحث من الحصول على بعض الوثائق البرازيلية الصادرة باللغة البرتغالية, (Presidência da República Casa), التي عرفت اختصاراً بالرمز (P.D.R.C), والصادر عن رئاسة الجمهورية البرازيلية, المنشورة على موقعها وتأتي اهميتها لشمولها على بعض القرارات السياسية التي كان لها اثر على العلاقات الثنائية بين البلدين. استعان الباحث بالعديد من الرسائل والاطاريح الاجنبية والعربية, التي اعطت انطباعاً واضحاً حول موضوع الدراسة, ومنها رسالة الماجستير باللغة البرتغالية التي جاءت بعنوان (Os Olhares Diplomáticos Estadunidenses Sobre O Brasil Em Tempo De Revolucao (1930-1932)) للباحث (Luis Henrique Silva Santana) شرح من خلالها الباحث تطور الاحداث الداخلية في البرازيل خلال المدة (1930-1932) والآراء الأمريكية حول تلك الاحداث, واثرها في رسم السياسة الأمريكية. في حين ركزت رسالة الماجستير باللغة البرتغالية المعنونة (Politica Externa E Politica Comercial Brasileira Entre 1930 E 1942: Comercio E Defesa Nacional) للباحث (Gregorio Echeverria De Carvalho) على التنافس الأمريكي – الالماني على البرازيل, فضلاً عن دراستها لأغلب المؤتمرات التي حصلت خلال مدة الدراسة, والمشكلات التي اثرت على علاقة الولايات المتحدة مع البرازيل, وطرق حلها, وقد استفاد الباحث منها على مدار فصول الدراسة. بينما انفردت اطروحة الدكتوراه المعنونة (اتحاد جامعة الدول الأمريكية 1933-1948 دراسة تاريخية) للباحث (خالد عبد نمال حوران) بمؤتمرات البلدان الأمريكية والمشاركات الأمريكية البرازيلية فيها, التي اعطت صورة واضحة حول تلك المؤتمرات والقرارات الصارة عنها, واثرها على علاقة الجمهوريات الأمريكية مع بعضها البعض. كما استندت الرسالة على العديد من الكتب الاجنبية, ومن ابرزها الكتاب الوثائقي المعنون (Treaties and Other International Agreements of The United State of America 1776-1949) لمحرره (Charles I. Bevans LL. B) المستشار القانوني في وزارة الخارجية الأمريكية, لما تضمنه من وثائق صادرة عن وزارة الخارجية, التي اختصت بالاتفاقيات والمعاهدات, وابرز الاتفاقيات التجارية والبعثات البحرية والعسكرية التي وقعت بين البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية خلال مدة الدراسة, فضلاً عن شروط وبنود تلك الاتفاقيات, والمفاوضات المتعلقة بها, واطراف وممثلي كل بلد. كما استسقى الباحث جملة من المعلومات القيمة من مؤلفات الكاتب الأمريكي (Joseph Smith), واستخدم ثلاثة مؤلفات منها, جاء في مقدمتها والاكثر اهمية (Brazil and United Convergence and Divergence State) والذي رافق الباحث على طول فصول الدراسة, لما تضمنه من معلومات مفصلة وواضحة لطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل, في العديد من الجوانب, سواء الاقتصادية او السياسية والعسكرية. بينما جاء الكتاب الثاني بعنوان (The United State And The Latin America), الذي اعطى تفصيلات كثيرة لعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية بدول امريكا اللاتينية, وقد افاد الباحث منه كثيراً واقتبس منه الجانب المتعلق بعلاقتها مع البرازيل. في حين جاء الكتاب الثالث تحت عنوان (A History of Brazil), الذي انفرد بعرض الاحداث البرازيلية الداخلية. بينما جاء الكاتب الاخر تحت عنوان (Brazil and Great Powers, 1930-1939) للمؤلف (Stanley E. Hilton), والذي اعطى تفصيلات دقيقة لطبيعة العلاقات البرازيلية مع القوى العظمى (الولايات المتحدة الأمريكية والمانيا) خلال مدة ثلاثينيات القرن العشرين. بينما جاء الكتاب المعنون (Brazilian History: Culture Society Politics 1500-2010) لمؤلفه (Roberto Pinheiro Machado), مسلطاً الضوء على الأحداث البرازيلية الداخلية والخارجية المؤثر على مدار خمسة قرون, فضلاً عن علاقات البرازيل الخارجية. كما كان الدوريات العلمية العربية والاجنبية, المنشورة في المجلات العالمية والمحلية, نصيب في اغناء الرسالة بمعلومات قيمة, لاسيما البحث المعنون (العلاقات الأمريكية - البرازيلية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية 1939-1945) للباحث (عبدالله مسلم شطب), وقد افاد الباحث منه كثيراً في الفصل الاخير من الرسالة, اذ اعطى صورة واضحة لطبيعة العلاقات خلال تلك المدة, والاحداث العالمية التي رسمت السياسة الأمريكية تجاه البرازيل. كما استعان الباحث الموسوعات الاجنبية والعربية, لأخذ تعريفات بعض الشخصيات الواردة في البحث, فضلاً عن بعض المقالات ومواقع الانترنت لنفس الغاية.سياسةُ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية تجاه البرازيل (1930-1941)The Policy of the United State of America towards Brazil (1930-1941)text::thesis::master thesis