علي أيسر ياسر الزبيديأ.د شاكر ضيدان جابر2025-01-142025-01-142021-09-14https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/497شكلت العلاقات المصرية العراقية جانباً مهماً لدى الباحثين في تاريخ الوطن العربي المعاصر , أذ تعد من أهم المواضيع التي أعدت لها دراسات مستفيضة متسلسلة تاريخياً خلال الاعوام الماضية ، لما شهدتهُ تلك العلاقات من تنافس كبير مصحوباً بالحذر والترقب تجاه القضايا الشائكة بين البلدين ، فضلاً عن تأزم تلك العلاقة كنتيجة طبيعية لتشنج المواقف السياسية لدى بعض الساسة في كلا البلدين، مما ولد انعكاسات سلبية في طبيعة مسيرتها , ولا ترجع أهمية العلاقات بين البلدين إلى كونها فقط نموذجًا للعلاقات بين كيانين عربيين، وإنما تتمثل أهميتها في أنها تكشف مجمل العوامل التي شكلت ملامح العلاقة بين مصر , والعراق ومن ثم انعكاسها على المنطقة العربية بوصفهما أهم دولتين عربيتين في المنطقة حينذاك , ولقد كان هناك اتفاق نسبي في وجهات النظر في العلاقات بين الجانبين المصري و العراقي حول ضرورة التعاون وإيجاد نقاط مشتركة بينهما، فالعلاقات التاريخية التي تربط بين العراق ومصر ومساندة كل منهما الآخر في الأزمات على اختلاف أشكالها , ومناصرة قضاياهما القومية المشتركة، هي دلالات تؤشر على وجود ارتباط وثيق بين البلدين ، وهذا التعاون والترابط لا يعني أن الاتفاق كان حاصلا على طول الوقت، لأن هناك بعض الفجوات والصعوبات التي واجهت الطرفين في علاقاتهما نتيجة للاختلاف في وجهات النظر السياسية وتضارب المصالح بين أنظمتهما, فمثلاً شهد عهد الرئيس عبد الكريم قاسم نوع من الخلاف مع الحكومة المصرية في مدة الرئيس جمال عبد الناصر, بينما ملاحظ تحسن العلاقات في العهد العارفي مع حكومة الجمهورية العربية المصرية , وإن الأحداث التي مرت بها البلدان العربية في مراحلها التاريخية المختلفة لها تأثيرها الواضح على علاقات الدول العربية بعضها ببعض، فالحدث التاريخي يفعل فعله في مسار العلاقات بين الدول والشعوب، لاسيما إذا كانت تربطها صلات مشتركة في جوانب كثيرة ، شهدت العلاقات المصرية العراقية وفي أواخر السبعينيات توتراً حاداً ,جاء بعد ان قطعت البلدان العربية ومنها العراق علاقتها بمصر في أعقاب توقيعها اتفاقيات السلام مع إسرائيل خلال المدة (1978-1979م)، واستضافت بغداد قمة جامعة الدول العربية في 5 تشرين الثاني عام 1978م , التي أدانت مصر لقبولها اتفاقيات كامب ديفيد , ولم تستمر حالة القطيعة طويلاً , أذ انتهت مع اغتيال الرئيس محمد انور السادات. ويعود اختيار الباحث لعام 1981م بداية للدراسة, لأن هذا العام يمثل مدة حكم انتقالي في مصر تمثلت في تولي الرئيس محمد حسني مبارك مقاليد الحكم فيها , و تعدٌ هذه المدة بداية لمشروع سياسي جديد يختلف جذرياً عن السابق , ويعمل من اجل عودة مصر الى الدائرة العربية ,فضلا عن تحسين علاقات مصر مع الدول العربية كافة , لاسيما العراق , واختلفت هذه المدة عن سابقتها كثيراً بكونها امتازت بعودة التقارب المصري العراقي وبشكل اقوى من ذي قبل , أذ أن مصر قدمت دعماً دبلوماسياً وعسكرياً قوياً للعراق أثناء حربه مع إيران مما أدى إلى عودة الدفء في العلاقات , و أما نهاية المدة اي عام 1991م فتمثل حدث مهم ومفصلي في العلاقات المصرية العراقية , لما سببت مشكلة الكويت من ازمة و انقطاع في العلاقات الثنائية بسبب مواقف مصر من هذه القضية , ولـم تحظ هذه المدة بدارسة أكاديمية في الجامعات العراقية لبحث تطورات تلك العلاقة بين مصر و العراق , لذا جاءت الرسالة بعنوان " العلاقات المصرية العراقية 1981-1991م( دراسة تاريخية) " لتسليط الضوء على اهم معطيات و تطورات تلك العلاقة بين البلدين . فرضت طبيعة موضوع الدارسة اتباع طريقة وحدة الموضوع و التسلسل الزمني للأحداث منهجاً للبحث في هذه الرسالة ، والتي تكونت من المقدمة وتمهيد و ثلاث فصول و خاتمة ,فضلاً عن ملاحق , وقائمة مصادر , وجاء التمهيد منها بعنوان " لمحة تاريخية عن العلاقات المصرية العراقية خلال المدة 1970 -1979 م " , جاء هذا التمهيد لإعطاء صورة عن طبيعة العلاقات بين البلدين للمدة التي سبقت عام 1981 م . كٌرس الفصل الاول الذي يحمل عنوان " تطور العلاقات السياسية بين مصر العراق 1981 – 1987م " , وقسم على مبحثين , جاء المبحث الاول تحت عنوان " الحرب العراقية - الايرانية وانعكاساتها على العلاقات المصرية العراقية حتى عام 1987م , بينما تطرق المبحث الثاني لدراسة " العلاقات الاقتصادية بين مصر و العراق خلال المدة 1981- 1987م". تطرق الفصل الثاني " للعلاقات المصرية العراقية 1987- 1990م", وضم مبحثين الاول منهما يحمل عنوان " الدور العراقي في عودة مصر الى جامعة الدول العربية عام 1987- 1988م" , واما المبحث الثاني فسلط الضوء على " تشكيل مجلس التعاون العربي في 16 شباط عام 1989 م", و تناول الفصل الثالث " حرب الخليج الثانية و انعكاساتها على العلاقات المصرية – العراقية 1990-1991م" , وقسم على مبحثين , جاء المبحث الاول بعنوان " الاجتياح العراقي للكويت عام 1990-1991 م , واما المبحث الاخر فقد تناول " الدور المصري في حرب الخليج الثانية 1990-1991م" , فيما تضمنت الرسالة خاتمة وملاحق فضلاً عن قائمة المصادر . اعتمدت الدراسة على عدد من المصادر المهمة , استخدمت حسب مقتضيات الموضوع, كالوثائق المنشورة و غير المنشورة ، والكتب الأجنبية و العربية و المعربة ، والرسائل و الإطاريح الجامعية ، والبحوث والدراسات العلمية المنشورة ، فضلا عن والصحف والمجلات , و اللقاءات التلفزيونية , و مواقع الانترنت ايضاً . كان في مقدمة الوثائق التي اعتمدها الباحث, هي الوثائق الاجنبية غير المنشورة , التي غذت عدة مواضع مهمه في الرسالة , مثل وثائق وزارة الخارجية البريطانية والمتضمنة تقارير السفارة البريطانية في بغداد وتقييمها للوضع الداخلي فيه , وسياسة الحكومات العراقية المتعاقبة , و كذلك الملفات الخاصة بمكتب رئيس الوزراء البريطاني Prime Minister's Office files , فضلاً عن ملفات مكتب مجلس الوزراء البريطاني , التي شكلت مصدر مهماً رفد الرسالة بمعلومات قيمة جداً , و ايضاً مجموعة من الوثائق الأمريكية المنشورة , التي سلطت الضوء على حقبة مهمة من تلك المرحلة التاريخية , أذ كانت هذه الوثائق في غاية الأهمية لما تضمنته من معلومات عن النشاط سياسي العراقي و المصري تجاه القضايا العربية , وشكلت الوثائق العراقية غير المنشورة رافداً مهما للدراسة, مثل ملفات وزارة التخطيط، هيأة التخطيط الاقتصادي المحفوظة في دار الكتب والوثائق في بغداد , أذ زودت الباحث بمعلومات وافيه عن موقف العراق من التطورات السياسية في الدائرة العربية آنذاك , و اما الوثائق المنشورة فهي الاخرى افادت الرسالة في معظم فصولها , ومنها يوميات ووثائق الوحدة العربية , و تعد هذه الوثائق سجل يومي لجميع النشاطات السياسية لكل دولة عربية , ومن الوثائق المنشورة ايضاً , التقرير الاستراتيجي العربي , الذي يصدر في مصر , وهو ملف يحتوي على جميع فعاليات الحكومة المصرية وسياستها العالمية و الإقليمية ,و افاد الرسالة في الفصل الثاني . شكلت الكتب الاجنبية و العربية و المعربة الرافد الاكبر لهذه الرسالة و كان من الكتب الاجنبية , كتاب باللغة الانكليزية " Sadat, Kissing, Carter, Begin, and the quest for Arab – Israeli Peace " لمؤلفة Kennethw .stain , افاد الباحث في التمهيد , أذ اعطى معلومات عن الصراع العربي الإسرائيلي والدور المصري فيه . أما الكتب المعربة فقد غذت الدراسة بمعلومات قيمة, مثل كتاب " مصر كما تريدها أمريكا من صعود ناصر إلى سقوط مبارك" لمؤلفة لويد سي جاردنر , اعطى هذا الكتاب معلومات وفيرة عن السياسة المصرية و تعامله مع القضايا العربية , فضلاً عن ارتباطها بالسياسية الامريكية , وافاد الباحث في مواضيع متعددة من الرسالة , وكذلك كتاب " المفكرة الخفية لحرب الخليج " لمؤلفيه بيار سالينجر, اريك لوران , وفائدة هذا المصدر في الفصل الثالث , اذ زود الدراسة بمعلومات قيمه عن الدور المصري في حرب الخليج الثانية . اما الكتب العربية , فهي الاخر شكلت رافداً مهماً للباحث لما احتوته من معلومات قيمة افادة الرسالة بشكل كبير جداً , مثل كتاب "السياسة الخارجية المصرية 1983- 1990م" الذي ألفه بطرس بطرس غالي , تبرز أهمية هذا المصدر في أنه تناول أداء ومنجزات السياسة الخارجية المصرية بين عامي 1983-1990 م, فضلاً عن ان مؤلفة كان يشغل منصب مهم في الحكومة المصرية آنذاك ، وافاد الباحث في الفصل الثاني و الثالث , وايضاً كتاب محمد حسنين هيكل "حرب الخليج - أوهام القوة والنصر" و يناقش هذا الكتاب احدى اهم الازمات التي شهدها العالم العربي وهي حرب الخليج الثانية , وتضمن الكتاب طرحاً كاملاً عن السياسة المصرية تجاه هذه الازمة , افاد الدراسة في الفصل الثالث . لم تتوقف الدراسة عند حدود الوثائق والكتب المختلفة , وإنما شملت مصادر أخرى، لاسيما المذكرات الشخصية لبعض السياسيين و العسكريين الذين اسهموا في الأحداث وعاشوا جانباً منها مع النظر اليها بحذر ؛ لأنها في الغالب تعكس وجهة نظر أصحابها ، فقد شكلت رافداً مهماً للباحث في المعلومات التي خصت سير العلاقات المصرية العراقية بمعلومات يصعب الحصول عليها من مصادر أخرى، ومن أهم هذه المذكرات, مذكرات سعد الدين الشاذلي الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش المصري في حرب تشرين "مذكرات حرب اكتوبر " , وكذلك مذكرات محمود رياض "البحث عن السلام والصراع في الشرق الأوسط" التي قدمت للرسالة معلومات قيمة عن العلاقات المصرية العراقية , وعن مشاركة العراق في حرب أكتوبر 1973, ومذكرات جواد هاشـم وزير التخطيط الأسبق التي جاءت تحت عنوان "مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام، ذكريات في السياسة العراقية : 1967 – 2000م " . كما تم الاطلاع والإفادة من مجموعة من الرسائل والأطاريح الجامعية لنخبة طيبة من الباحثين، ومنها أطروحة دكتوراه للباحث (محمد محمد سعيد الهيتي) الموسومة " موقف العراق من الأحداث السياسية العربية 1968-1979م " , وافادت الباحث في التمهيد , أذ سلطت هذه الدراسة الضوء على مواقف العراق تجاه القضايا العربية و علاقته مع الدول العربية , وايضاً أطروحة الباحث (ثائر يوسف عيسى) " النزاع الحدودي بين العراق و الكويت و اثاره المحلية و العربية و الاقليمية و الدولية 1930-1990 م" اذ افادتنا هذه الاطروحة في الفصل الثالث , من خلال كشف الدور المصري في حرب الخليج الثانية, اما الرسائل فشكلت رافدا اخر اسهم في اضافة المزيد من المعلومات المهمة التي أغنت الرسالة كثيراً , مثل الرسالة الموسومة " مـوقـف مـصـر مـن قـضـايـا الـمـشـرق الـعـربـي 1967-1978م" للباحث (عـمـر نافع نوري الحـديثي) , وافادت الرسالة في تمهيدها , وايضا رسالة الباحثة (أنهار عبد الكريم جليل) " التطورات السياسية في مصر 1981-1991 م", أعطتنا هذه الدراسة رؤية واضحة للسياسة الداخلية والخارجية المصرية , ومواقف الحكومة من بعض القضايا العربية ، لا سيما حربي الخليج الأولى والثانية. اسهمت الصحف بالنصيب الوافر من الدراسة بوصفها سجلاً يومياً للأحداث, فقد اغنت الرسالة بمعلومات على درجة كبيره من الاهمية كان من الصعب الحصول عليها من المصادر الاخرى , و لعل من ابرزها الصحف المصرية " الاهرام – الاخبار – اخبار اليوم – الجمهورية " , فضلاً عن الصحف العراقية " الثورة ، والجمهورية "، ومن الصحف العربية " الراي العام – الاردن , الانباء و الاتحاد – فلطسين , الانوار – لبنان" , وتنبع أهمية هذه الصحف من أن بعضها قد عبر عن وجهة نظر الرسمية للدولتين المصرية و العراقية والبعض الآخر عبر عن وجهة نظر الراي العام تجاه جميع القضايا المهمة بين البلدين , وافادت الرسالة في جميع محتويات الفصول . اما الموسوعات و المعاجم التي اعتمدت عليها الرسالة في تعريفات لبعض الشخصيات العربية شكلت مصدر مهماً, وكان من اهمها الموسوعة السياسية لمؤلفها عبد الوهاب الكيالي . كما فادت الرسالة الكثيرة من البحوث والمقالات المنشورة وخاصة التي كتبها المختصون عن مدة موضوع البحث لعل من أهمها البحث الموسوم "السياسة الخارجية المصرية 1981-1990 م" للباحث فارس تركي محمود . فضلاً عن بعض المواقع الالكترونية , التي اسهمت برفد بعض المعلومات للرسالة في بعض فصولها . اما الدراسات السابقة لموضوع الرسالة فقد كان فهناك دراسة واحدة يمكن الاستناد اليها بشكل اساسي في رسالتنا , وهي رسالة للباحث (سعد عبد القادر حميد عبد الغني) والموسومة "العلاقات العراقية – المصرية 1971 -1981 م" , أذ شكلت هذه الرسالة قاعدة مهمة بالنسبة لنا ,لأنها احتوت على بيانات ومعلومات مهمة للغاية خلال المدة السابقة لمدة الرسالة , كما انها اعطت صورة واضحة عن سير العلاقات العراقية المصرية وتطوراتها خلال المدة (1970-1981 م) , وبينت ابرز القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك , والتي اثرت كثيراً في تطور العلاقات السياسية من التقارب في وجهات النظر السياسية الى القطيعة الدبلوماسية بعد اعلان مقررات قمة بغداد عام 1978م , وايضاً رسالة الباحثة (سحر عبد الفتاح ابراهيم ) والتي كانت بعنوان "العلاقات المصرية - العراقية 1963- 1990م" وهي مصدر قيم بما رفدته من كم هائل من المعلومات للرسالة ,أذ تناولت مدة طويلة جدًا في تاريخ العلاقات بين البلدين ، وعلى الرغم من أنها تحتوي على الكثير من المعلومات ، إلا أنها لم تسلط الضوء على طبيعة العلاقات الثنائية خلال المدة "1981-1991م", , واما الرسالة الأخرى فهي للباحث اكرم يعقوب يوسف الموسومة " سياسة مصر الخارجية تجاه العراق 1981-1991 م", هي رسالة سياسية بحتة, أشار الباحث فيها بإيجاز إلى الأحداث التي أثرت على مسار العلاقات بين مصر والعراق دون التركيز عليها أو الخوض فيها ، كما ان الرسالة خالية من الوثائق الأجنبية غير المنشورة المتعلقة بمصر والعراق خلال مدة الدراسة , ومع ذلك يمكن الاستناد إليها كمصدر مهم في الدراسة . واجهت الباحث في اعداد رسالته صعوبات عدة لا تخفى على كل ذي بصيرة , والمتمثلة بجائحة كورونا العالمية التي يمر بها بلدنا العزيز , أذ أغلقت المكتبات , وصعوبة التنقل من اجل الحصول على المصادر المهمة للرسالة ,الا ان المساعدات القيمة التي قدمها لي عدد من الاساتذة و الباحثين الذين يحتفظون بنسخ من هذه المصادر المهمة للرسالة عوضني خيراً , وجعلني اجتاز هذه الصعوبات . وفي الختام التمس العذر ان أخطأت او قصرت راجياً ان تكون الرسالة قد غطت بعض الجوانب المهمة و التي نراها جديرة بالاهتمام , و لا ادعي انني اوفيت هذا الموضوع حقة اذ ان الدراسات التاريخية مهما ارتقت وسمت تبقى عرضة للتقصير و النقص وحسبي اني اجتهدت فأن اصبت فلي حسنتان وان لم اكن فلي واحده , و غاية ما اتمناه ان نكون قد وفقنا في توضيح العلاقات المصرية العراقية خلال الفترة 1981- 1991 , وان تحتل هذه الدراسة مكانتها بين الدراسات التاريخية , وعلى هذا الاساس اضع هذا الجهد المتواضع امام لجنة المناقشة الموقرة لتصويب عثراته فجزاهم الله خير الجزاء ومن الله التوفيق...العلاقات المصرية – العراقية 1981-1991 (دراسة تاريخية)text::thesis::master thesis