محسن بدر ماردأ.د كاظم فاخر حاجم الخفاجي2025-02-252025-02-252018-03-14https://dspace.utq.edu.iq/handle/123456789/867تطلبت هذه الدراسة التعرف على مجموعة من المدونات التي أصلت لأحداث واقعة عاشوراء. والتي بدورها تكفلت بنقل الوقائع التأريخية الى المنظومات الاجتماعية , أو كانت الدافع في ترسيخها في العقل الجمعي ، فقد أجمع مدونو الفريقين بأن مرويات عاشوراء لم تكن اختراعا ارضياً أو وضعاً نابعاً من اخيلة الوعي الشعبي , بل هي مرويات تاريخية ثابتة وموثقة بالروايات الصحيحة , الا انها جاءت متباينة تبعاً للضرورة الايديولوجية. وان هذا التباين النصي جاء من رحم التباين الثقافي الذي ينتمي اليه المدون. أي إنه ذو أثر فاعل في تباين نصوص الواقعة حتى ما بين مدوني الفكر الواحد , فعلى الرغم من التباعد الزمني بينهم فأن هذا التباين كان يصب في مصلحة واحدة لكل منهما. ويمكن الإشارة الى الموقف الفكري للفريقين تجاه نهضة الحسين (ع) بانه موقف حي بحياة المجتمع الذي تنشأ النصوص في ربوعه , تصطبغ سيرته بالفضاء العقدي الحاضن له , إلا ان الموقف عند الآخر انماز بالتردد والتذبذب , فنراه متعاطفاً مع الحسين ونهضته تارة , وتارة نرى ميله إلى ابراء ذمة الشق المعارض من ذنبه , وقد ساهم هذا التردد والتذبذب في التأثير على الوعي الشعبي , وحاول سد الفراغ الحاصل للانهزام الروحي والاجتماعي والسياسي من خلال ابعاد احداث الواقعة عن الوعي التاريخي الانساني وفق آليات وأساليب وسبل انتهجها الفكر الآخر لتغييب وتهميش الواقعة والسعي الى تشويه حقيقتها , لتكون حادثة مقحمة عنوة بالقراءات الاسطورية والخرافية والملحمية , وهذا ما أكدته الدراسة في الاسطرة والتخريف ، وكذلك ما جاء في المتخيل الاسلامي من صور وتمثلات او مظاهر متخيلة أتكأ عليها المدون الآخر , تاشيرا لاحداث الواقعة بانها حادثة كان اللاوعي والعجيب والغريب وغير المألوف حاضرا فيها ، ولابد من الاشارة الى التباين النصي لأحداث الواقعة والذي اكدنا حضوره للضرورة الايديولوجية , فقد كان له الاثر البالغ في احتشام الوعي الشعبي الموالي للسلطة واضمحلاله تجاه احداث الواقعة, مقارنة بالوعي الشعبي الامامي الذي كان التأثير الوجداني واضحا عليه , إذ نتج عنها ممارسات وطقوس منصوص عليها من ائمة اهل البيت (ع) كالحزن والبكاء والزيارة . واخرى مبتكرة ومخترعة ـ بغض النظر عن قبولها وعدم القبول ـ عمد الفكر الامامي اليها ، وذلك لتحصين تلك الحادثة وتأطيرها لكونها كانت وماتزال الهوية الدالة عليه , والتي من خلالها كانت عاشوراء ذا مركزية كبيرة في ترسيخ الفكر المذكور , ممزوجة بالدعوة للثورة على الظلم والطغيان ومجابهة تلك السياسات والاليات المنتهجة من قبل السلطة والسعي الجاد للوقوف بوجهها ومقارعتها , وكانت تلك الممارسات والطقوس عنوانا لشحذ همم الثورة على السلطة الظالمة على مّر العصور , لذا كانت هذه الممارسات ذات اثر كبير في ايقاظ مضاجع السلطات الظالمة التي طالما حاولت الحط من قيمتها من خلال ماكنتها الاعلامية. وعلى وفق ما تقدم تجدر بنا الاشارة الى التعرض الى لما خلص اليه البحث من نتائج يمكن ان تعد فاتحة لمسائل عدة منها : * اعتماد الفكر الامامي في سرده لاحداث الواقعة العاشورية على المدون الآخر ونخص بذلك الطبري في تاريخه والذي كان احد دعائم الفكر الايديولوجي للسلطة العباسية والتي اخذت على عاتقها تدوين احداث الواقعة وفق ضروراتهم الايديولوجية. وهذا ماسوّغ للمدون الامامي قراءاته الاسطورية والخرافية والملحمية وذلك للمكانه العلمية والتاريخية التي يتمتع بها الطبري. * حاول المدون الامامي استدعاء بنى رامزة للتخفي وراءها ، وذلك للابتعاد عن الصدام مع السلطة او المجتمع وظروفه وايديولوجياته , كذلك الاستفادة من المخادعة الناجمة عن الاساليب الرمزية للتخفي من الواقع , او العمل على تثبيت ذهن المتلقي وتصوراته من خلال التعددية والاحتمالية. * من خلال الدراسة المستفيضة في متون المدونات الفريقين كليهما حول احداث الواقعة العاشورية , اتضح ان ادق صورة رسمت لتلك الاحداث في مجمل عمومياتها وجزئياتها والظروف السياسية والايديولوجية المحيطة بها كان ما جاءت به ( زيارة الحسين (ع) ) للامام المهدي (عجل) من خلال التداول المضموني الذي توارثه عن آباءه , والتي تعد من احدى الاليات التي اعتمدها اهل البيت (ع) للمحافظة على احداث الواقعة من السلطات الحاكمة. * اشتراك مدوني الفريقين في استعمال القراءات الاسطورية والملحمية والخرافية في سرد احداث الواقعة مع وجود تباين كميّ في حدود الاستعمال. * براعة المدون الموالي للسلطة في تشويه حقيقة النهضة الحسينية وابعاد المتلقي الايجابي عن مكنون مضمونها ليكون قلقاً مرتبكاً ازائها ، من خلال التباين النصي في سرد احداثها ، وفي المقابل يتجلى الاثر الامامي واضحاً في مقاومته لاقلام السلطة والسعي الجاد للمحافظة على النهضة الحسينية واصدائها ، لتكون الهوية الدالة عليه.التباين النصي في مرويات عاشوراء حتى القرن السابع الهجري دراسة سوسيوثقافيةtext::thesis::master thesis